2012/11/14

من وحــــــــي الخريف ...

من وحــــــــي الخريف ...

لوحة ارتَسمت وكأن ريشة السريالية حددت تشاكلاتها البديعة وتداخلاتها الجذابة، إلا أن تأملا تحليليا يرجعك إلى حيث يجب أن تكون، إنها مجرد عبقرية الطبيعة بانتقاء ألوانها الزاهية ومفرداتها الآسرة  !
أرض تتباهى بحليتها البهيجة وأشجارها السامقة الخضراء؛ تنثر الأريج في جنبات الأفق وفي رحاب الفضاء وكأن عبق نسمات الفردوس هبط ليحيي ويداعب عنفوان هذا الجمال الساحر... والعصافير تترنم صافات في أسرابها جذلاء تتنسم الحياة وتغرد لأجلها... والأطفال يلعبون ويمرحون، تحركهم فطرة لبيولوجيا ليشاركوا هذا المجتمع الحي النابض حبوره 
 .
لم يعكر الصفو منغص سوى تلك الدويبات الشمطاء (المرِه) التي لم تلو جهدا في فرض معادلة جديدة لمصادرة الاستمتاع والاعتداء على الحريات بسمومها التي تسبب فرط حساسية مزعج، فضلا عن سلب الإحساس بالراحة والهناء لدى الباحثين عنها تحت مضارب الخيام وفوق الرمال؛ وكأنها بسلوكها الأرعن هذا تريد للجميع ألا يستمتع بهذه اللحظات الخالدة ..!!
ومابين الأمل في اختفاء هذه الظاهرة ومحاولة التعامل معها بشيء من التكيف يبقى الاستمتاع هو السمة المسيطرة على إيقاع يوميات الخريف السعيدة .
                                                                                                                         عبد الله الخليل