بسم الله
الرحمن الرحيم أصلي وأسلم على رسول
الله وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
أخوتي الشباب أبنائي الأعزاء :
أحيي فيكم روح التضحية وشهامة العز وحماس الغيرة في سبيل خدمة مجتمعكم المتهاوي بين فكي كماشة التحلل
وانعدام المناعة ، الساقط بين مطرقة الذوبان وسندان الاندثار فأنتم فرسان حقه ، رهبان حقيقته ، حماة عرضه ،
بناة مجده ، تعب أقلامكم من ذات حبر
الفضيلة الذي عبت منه أقلام رواد الإصلاح وقادة
الفكر العظماء.
تستلهمون الفكر من روح كتاب الله وهدى حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم ومهما كان العبء كبيرا والمنتظر كثيرا فإننا
نعلم يقينا أنكم على مستوى المسؤولية
تتسلحون بفصاحة المنطق وحصافة الفكر وحجة البرهان وقوة الدليل وقدسية المبدإ وعفاف الوسيلة أنتم الباسطوا
أكفكم البيضاء عطاءا لا استجداءا في
رحاب جلال الرسالة ومهابة المقام وقدسية الهدف وبهاء الحضرة ،
تجترحون الحل في خضم عواصف الصعاب العاتية ، تستشرفون المستقبل الواعد ، تصيبون
الداء في مقتل ، وتعصمون المجتمع من الزلل
.
ولأن كيمياء الانحلال بتفاعلاتها الواردة والمتراكمة
غيرت مزاج المسلكيات ونخرت روح الإرادات وهتكت رموز الحرمات حتى أصبح اللا معقول سيمياء عامة
واللا مقبول سلوكا طبيعيا.
أرجع أخوتي الأبناء لأكرر ذات
السمفونية التي كررتها كثيرا وإن آثرت الآن ألا أضبط إيقاعها : فالعبء كبير
والقادم كثير، فلا تنسو أبنائي الغياري في غمرة
تأثركم وعنفوان إخلاصكم أن الانحلال
وحده هو أم المشاكل وأنتم في سياق التغيير
لا تتوسلون منة بل تطالبون بحق : فمن حقكم أن تعيشوا في مجتمع وافر العرض ناصع الصيت ، عزيز بقيمه قوي بكرامته فلا تجنحوا للاستسلام
ولا تستسلموا لليأس وثمة ثغرات لا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار:
أولا : تعاظم نقد
التعطيل وغياب النقد الذاتي والنقد الموضوعي.
ثانيا: حضور النعرات وشخصنة البحث وضآلة الفكر وشحوب التصور
وضحالة المنبع ووهن الرافد وخفة الزاد.
ثالثا: عدم سلامة
القصد حيث يكون الإصلاح عادة منبرا للهمز
واللمز والنميمة بين الناس وبريدا لتبادل
الشتائم والتنقيص .
رابعا: الكبرياء المتهورةالتي لا تتناغم مع قوانين
الجاذبيةوفطرية<<التغريد في السرب>> وتحسن الإشارة في الوارد
من هذه السياقات إلا أن الفتوة هي ربيبة العطاء والإخلاص بلا حدود في حدها
الإيجابي .
وهي بؤرة الفساد والإفساد والعلل الشبيهة والمشبوهة في حدها
السلبي .
لذا أتمنى أن تحصنوا النشء
وتسيجوه وتربوا فيه روح الفضيلة وتحموه من الاندثار في
مهاوي الانحلال.
حاولوا أن تزيلوا عقدة الولاء
المطلق للغرباء ونموا في ذواتكم أولا :
ـ
الولاء للمجتمع وعاداته وقيمه فذاك
العمري خط تحصيننا الأول.
ـ تقفو مظان الحق في العبادات
والمعاملات وانشروا ما قوي بدليل من كتاب الله أو سنته حتى ترجعوا المجتمع إلى
جادة الصواب .
ـ أزيلوا الجهل بكل تجلياته فقهيا وحضاريا وثقافيا لأننا نعيش فعلا جهلا مطبقا نرتمي به
في أحضان الجهالة العمياء!
فا إلى متى تظل : السنتنا
عواقل وعزائمنا خوائر وضمائرنا عواقر لا نحق
حقا ولا نبطل باطلا؟
إلى متى نظل ريشة في مهب العواصف !؟
أبنائي دمتم جنود المجتمع الأوفياء
وأبنائه البررة : أعلنوها مدوية في عنان
السماء :
«كفى »!! « كفى
»!!
أزيحوا عن كواهلنا هما طالما أنت به
ثقلا وارفعوا لنا رؤوسا طالما تطأطأت خجلا وانصبوا لنا هامات طالما اشرأبت
وجلا وبيضوا لنا جبينا طالما توصم عارا
وحرجا بلى أقولها واعني ما أقول طهروا لنا الجناب من غي ابتذال أخلاقي وثقافي
سيجعلنا لا محالة مجرد مويمس في سوق
النخاسة الأخلاقية الساقطة أقولها: فاض
الكأس وبلغ السيل الزبى فهبوا لإنقاذ ما
تبقى من الاشلاء .
وإلا فستتعفر وجوهنا بتراب الهوان ووحل المهانة ، فلا للكلام
الناعم حتى نرجع المجتمع بكل أطيافه إلى رشده وننتشله من غيه .
