2013/05/02

أحمد سالم ولد زياد في مقابلة مع لكوارب إنفو




يأخذ الشاعر أحمد سالم بن زياد مجامع القلوب حيث يفك قيد القلم، فهو ما شئت إبداعا في الشعر والنثر، وقلم الزيادي صريع غواني الأدب المخدرات، ورفيق الأسى الشعري والوهج المتألق.يحمل الرجل روحا شاعرة، نذرت لنفسها أن لا ترعى غير الجمال ولا أن تسيم في غير رياض الحب، وليكن الحب والجمالا إذا شاءا بيتا من الشعر أو كلمة مجنحة الخواطر أو مقالا، في كل تمثلات النص الزيادي يسكن الإبداع ويطل من شرفات القصيد.
 
لكوارب التقت الشاعر أحمد سالم بن زياد، ذات مساء عاطر وكانت لها الحوار التالي:




لكوارب : لو استعاد الشاعر أحمد سالم زياد خطواته الشعرية الأولى، أي درجة في معيار التقييم سيمنحها لتلك البدايات، وكيف ينظر إليها اليوم ؟

أحمد سالم زياد: بدايتي بدايةٌ ليست كَكُلِّ البِدَايَاتِ.. فَهِيَ مُمْتَدَّةٌ إلى اليومِ.. ولا أَرَى لِلَيْلِهَا انْجِلَاءً.. وَأَعْلَمُ علمَ اليقين.. أَنَّ السِّرَّ في سيري إلى الأمامِ.. هو معرفتي أنَّ للإنسانِ حالةٌ مِنْ حالتين، فإما بدايةٌ أو نهايةٌ.. وكلُّ مَنْ وصلَ النِّهَايَةِ فقَدْ انْتَهَى.
كان الحلمُ والهوايةُ وحماسُ الشباب يشدونني إلى الثريا.. والحداثةُ وقلةُ الخبرةِ يَقْعُدَانِ بي إلى الثَّرَى.. فكم كَبْوةٍ كادت أن تنهي الْمَسيرةَ.. وكَمْ عَثْرَةٍ أوقعتني في حرجٍ عظيمٍ.. ولقدْ كان أَخِي الْأَكْبَرُ، وأستاذي الأَوَّلُ، خَدِيمَ رَسُولِ اللهِ قُرْبِي، يُرشِدُني، ويَدُلُّنِي على الطَّرِيقِ.. رَغْمَ تَعَنُّتِي واعْتِدَادِي بِأَشعَارِي حِينَهَا...
لم يكن قربه مني كله محفزا ودافعا إلى الأمام.. فقد رفضتْ الأسرة عَثَرَاتِي الأولى.. بِحُجَّةٍ معقولةٍ.. هي أن الشِّعْرَ لَيْسَ فرْضَ عَيْنٍ.. فإما أن أقول شِعرًا على المستوى.. أو أن أَسكتَ سكوتًا يحفظ ماءَ الوجهِ.. وكان شِعْرُ الخديمِ بالنسبة للأسرة، معيارًا يحاكم عليه شِعْرِي.. فَطَالَ السكوتُ...
وإن أولَ قطعةٍ قلتُها، ظَنًّا أنَّها مستقيمة، هي :
طربٌ والدُّنيا غدت أفراحًُ ** وبدتْ أيَّامُ الأسى تنزاحُ
وكستْ ألوان الورود سهولا ** والسما نورها بدى وضاحًُ
فتساقى الأحبة الحبَّ خمرًا ** تتغذّى من رَوْحها الأرواحُ

هكذا النسخة الأصلية من الأبيات.. بلا تصحيحٍ ولا تعديل.. ولأن بدايتي مع المطالعة كانت السيرة.. ثمّ كتب التاريخ فالقصص.. تولد لديّ خيال واسع.. لم تكن لغتي تسعفني في تصويره وإخراجه.. فبدأت رحلتي مع المفردات اللغوية إلى أن وضعتُ عصا التَّسْيَارِ بِبَابِ الْمُتَنَبِّي.. فبدأتُ أَتَحَرَّرُ مِنْ أُسْلُوبِ مُعَلِّمِي الأَوَّلِ خَديمِ رسولِ اللهِ.. وأخرجُ عن أسلوبِ القِصَصِ والْحَدَاثَةِ.. إلى الجزالةِ والمعاني الفَخْمَةِ.. فَجَفَّ قَلَمُ الإبْداع.. وطويت صُحُفُ الشِّعْرِ.. فَطالتْ صُحبةُ المتنبي.. وطالَ السُّكوتُ..
شهدتْ تلكَ الفترةُ المباركةُ.. خُروجي مِنَ الْمَدْرسةِ النِّظَامِيةِ.. إلى المحظرة.. ولقد تخرجَ على يدي أيامَ المحظرةِ شعراءَ.. اشتهروا.. مَحَلِّيًا.. قَبْلِي بِعَقْدٍ مِن الزمانِ.. وإن قلتُ شعراءَ.. فباعتبارِ ماصاروا إليه اليومَ بجهدِم ومثابرتِهم.. وإن قلتُ تَجَوُّزًا أنهم تخرجوا على يَدِي.. فباعتبار أني علمتهم المتحركَ والسَّاكِنَ.. وبَعضَ مايحتاجُه الشاعرُ من علْمِ العَرُوضِ.. وكيفية النَّظْمِ.
مَكثتُ عامين.. من الدراسة في المحظرةِ المباركةِ.. محظرةِ الشيخِ بنِ حمَّ الصَّعِيدِي.. التي اشتهرت بكثرة شعرائِها.. فَقَلَّ أنْ يقيمَ فيها طالبٌ شهرين أو ثلاثة.. إلا وتفجَّرَ قَلْبُهُ حِكْمَةً، ونطق لسانه شعرا.. 
ولقد تميزت –المحظرة- بمحبة طلابها بعضِهم لبعضٍ.. وسكون بعضِهم لبعض.. وتعاونهم.. وتناصحهم.. فلا منافسةَ سَلْبِيةَ.. ولا حقْدَ.. ولا غِلَّ... وعلمَ اللهُ.. أن كُلَّ ذلك.. ماهو إلا رجعُ صدًى لحسن طَوِيَّةِ ذلك الرجل الصالحِ.. والوالدِ الْمُحِبِّ.. بَقِيَةِ السَّلَفِ.. الشيخ بن حمَّ قُدِّس سِرُّهُ.
وبعد كلِّ ربيع يأتي الخريف.. فتَحَرَّك في صاحبي حبُّ المال.. أو على الأصح.. تقليدُ الأقران.. والصَّاحِبُ سَاحِبٌ.. ونحنُ معشرٌ من لدن الجدِّ الأول.. نَتَشَتَّتُ خَلْفَ الرِّزْقِ.. بين الضفتين..
وكم موهبةٍ ذَبُلَتْ.. وَعَبْقَرِيَّةٍ ذَوْت.. وَكمْ قَرِيحَةٍ وَقَّادَةٍ خَفَتَتْ.. وكم من هِمَّةٍ برددت.. بين الضفتين.. خنقها الحِلُّ والتَّرْحَالُ.. والسَّعْيُ خلف الدينارِ والدرهمِ.. وَشَاهدُ قولي الْمُشَاهَدَةُ.
ولولا اللهُ والمطالعةُ.. ودعاءُ أمِّ تمنَّتْ أن أكونَ ذاتَ يومٍ.. عالما عاملا.. لكنتُ كما أنَا الآن؛ نكرة.. مجهول الحال والعين.. ولطالَ السكوتُ..

- لكوارب: تكتبون الأدب الرومانسي أو"الغزل" برأيك هل لا يزال هذا الغرض على خير وهل أنت راض شعريا عن حضوره في ديوان القول الشعري في أيامنا هذه   ؟

أحمد سالم زياد : لستُ راضٍيا عن حالِه تمامَ الرضا.. لكنَّهُ بِخَيرٍ. وأحسنُ حَالًا مما كان.. لأن النَّاسَ سكنوا المدينةَ.. وأهلُ المدينةِ عادةً أرقُّ غزلًا.. ومدارُ الغزلِ على الرِّقَّةِ.. لذلك كان شيخنا المتنبي من أضْعَفِ الشعراءِ غَزَلًا...
وأعجبُ لنفسي.. فأنا لا أجدُ نفسي إلا في شِعْرِ الحكمةِ وشعر القضيَّةِ.. أو في الغَزَلِ...
أخي الخديم رقيقُ الغزَلِ جَيِّدُهُ.. لكنه لا يخرج عن المديحِ إلا إلى الرثاء..
 
ولقد سمعتُ بؤذني لِبَعْضِ الشبابِ كَجَاخِيتِي سَكْ وأبوبكر بن المامي والنَّبْهَانِي... قِطَعًا غَزَلِيَةً رَقِيقَةً وَجَيدةً.. معَ أن الحداثيِّينَ.. هداهم الله.. يُخْرجُونَ الغزلَ عن طورِه.. فلا تعرفُ إن كانَ مقصودَهم السياسةُ والإقتصادُ.. أم التاريخُ والجغرافيا.. أم الفلسفةُ والعقيدةُ.. معَ أن المرأةَ مشكلةُ كُلِّ ذلك.. لكنَّ الغَزَلَ بتلك الطريقةِ.. يَفقدُ طَلاوَتَه وحَلاوته..
أُحبُّ الغزلَ لأنَّه كما يقول لي والدي دائمًا : الغزلُ فاكهةُ الشِّعْرِ..
وأعتبرهُ وسيلةً للعودةِ إلى الْحُبِّ العُذْرِيِّ.. وإن العودةَ اليومَ إلى الحبِّ العذريِّ؛ مَقصدٌ شرعيُّ.. وبديلٌ عن حالة الْمُجُونِ الْمُنْفَلِتَةِ.. التي يعيش المجتمعُ كَكُلٍّ.. والشبابُ خاصَّةً.. ولستُ بِدْعًا في قولي.. فقد سبقني لذلك الشيخُ الأديبُ عليُ الطَّنْطَاوِي.. وحرَّض عليه في مذكراتِه.. وكتجربةٍ شخصيةٍ.. أفادني الحبُّ العذريُّ في صبايَ كثيرا.. وأعانني على العِفَّةِ.. وحفزني على التَّعَفُّفِ..
لذلك.. أجعلُ الغَزلَ دعوةً ودِعايةً للعِفَّةِ والتَّعَفُّفِ.. فالمتعففُ رجلٌ ينشدُ السموَّ.. قويًا واثقًا من نفسِه.. وليسَ كالمكبوتِ الشَّبِقِ.. والمحرومِ الْمُغْتَلِمِ.. الْمُتَشَوِّفِ لِهَتْكِ الأعْراضِ.. النَّهِمِ للَّحم البضِّ الدَّنِسِ.. وقد قال عنترة :
وأَغُضُّ طرفي ما بدَتْ لي جارَتي ** حتى يُواريَ جارتي مأْواها
إني امرؤٌ سَمْحُ الخليقة ِ ماجدٌ ** لا أتبعُ النفسَ اللَّجوجَ هواها
ولئنْ سأَلْتَ بذاكَ عبلة َ خَبَّرَتْ ** أن لا أريدُ من النساءِ سواها
 لكوارب : كيف تكتب القصيدة، ومتى يتوهج الميلاد الشعري عند أحمد سالم؟
أحمد سالم زياد : كما يقولون.. من اضجعَ فقد اشترى النوم.. وأنا بِأَخَرةٍ.. ومنذ تَعرفْتُ على الكوميوتر.. أجلس أمامه.. فأحيانا أَهجمُ على الشِّعْرِ.. فينساقُ لي.. وأحيانا يتمنعُ وأنكرُ أَظلافه والخبب.. وأحيانا يهجم هو عليَّ.. فلا أستطيعُ منه انفكاكا.. فأستسلمُ؛ لن أقولَ لشيطانه.. رجاءَ أن يكون مدَدَ روحِ القُدُسِ..
لذلك أنا مُقِلُّ.. لدرجة أن قصائدي تُعَدُّ على أصابعِ اليدين.. وقد يمضي العامُ تلوَ العامِ.. دونَ أن أنظمَ قصيدةً..
والغالبُ عليّ البيتُ والنُّتْفَةُ والقِطْعَةُ.. على نُدْرَةٍ في الكلِّ..

لكوارب: ما موقفك مما يعرف بأدب المناسبات ؟

لا أُحبُّه وأخافُه.. لا أُحبُّه؛ لأنَّه قد يُطلبُ مني فلا أجدُ منه ما أرضى.. وليس كل كلامٍ مَوزُونٍ مُقَفًّى أَرْضَاُه.. وأخافه؛ لأنه قد يهبط بي إلى درك التَّقْليدِ وَالتَّقَعُّرِ وَالإسْفَافِ.. وكُلَّمَا طُلِبَ مني شعرٌ للمناسبات؛ أَرْفُضُ أَوْ أَتَهَربُ.. وأَذْكُرُ نكتةَ الطفلِ الذي طَلبتْ منه معلمتُه وهيَ تعلمه التَّهَجِّيَ.. أن يقول "الألف".. فرفض.. فقالت له :"الألفُ" حرفٌ واحدٌ.. لا يضرُّكَ أن تقولَه؛ لكنَّ الطِّفْلَ الذَّكي؛ قال لها :المشكلةُ ليست في "الألف"؛ بلْ في الذي بعدَه.. أَكْرَهُ مًا أًكْرَهُ الرِّثَاءَ!!.. فهو شديدٌ على قلبي.. والإحراجُ فيه متكررٌ.. ولقد قلتُ عنه ذاتَ نَفْثَةٍ :
قالوا أَتبخلُ بالرثاءِ فقلت :ما = من شيمتي لو تعلمون انَ ابْخَلا
والشعرُ أهون ما ملكتُ و بَذله =عندي أحبُّ مِنَ انْ أُخَيِّبَ آمِلا
لكنْ تحولُ عوارضٌ و موانعٌ = ما زلتُ في غمراتها متسائلا
مَالي و للعبراتِ أحسنُ نظمَها = في سمط حزن بالسواد تكحَّلا؟!
و الموتُ يخطف كل يوم عالما = فذَّا و يخطفُ في المقابل جاهلا
و لوَ انَّنِي أبّنْتُ هذا مثلمَا = أبَّنْتُ ذَاكَ فقدْ أَتَيْتُ الباطِلا
وَ لَوَ انَّنِي أعطيتُ كُلَّا حَقَّه = قالوا :نراك على ابْنِنَا مُتَحَامِلا
و إذا بكيتُ إمامَ عَصْرٍ نَابِهًا = لا بُدَّ أَنْ أبكي وأَنْدُبَ خامِلا
و إذا بكيْتُ اليومَ حِبَّا صَادِقًا = لابُدَّ أنْ أَبْكِي سِواهُ مُجَامِلا
ما دُمْتُ لا أسْطِيعُ عَدْلًا فِي العَطَا = فعَسايَ في منعي الجميع أَنَ عْدِلَا.
 
لكوارب -ماهي علاقتك بالمنابر الأدبية مثل اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين والنوادي الثقافية والأدبية الموجودة الآن؟

أحمد سالم زياد : علاقتي بها علاقةُ أيِّ إنسانٍ مغمورٍ.. وَاحدٍ من الملايين الثلاثةِ.. وأراهم من بعيدٍ.. وهم لا يرونني..
ولقد مرَّتْ علَيَ مراحلُ من عمري ثلاثةٌ متباينةٌ..
مرحلةٌ ليسَ لديَّ ما أقدمه للناس فيها.. فجلستُ حيثُ انتهى بي المجلسُ.. ومرحلةٌ كان لديَّ ما أقدمه لكن غَلبَ عليَّ فيها حبُّ الخفاء والهروب.. ورُهابُ المنابِر.. ومرحلةٌ ثالثةٌ.. لم تَأْتِ فَجْأَةً.. إنما أتَتْ بها صيرورةُ الأيامِ.. وعجلتْ من وتِيرتِها تكنولوجيا التواصل الإجتماعي.. لذلك أنا لستُ مستعجلًا على الشُّهْرَةِ والتَّصَدُّرِ.. ومازلتُ وفيا لتكنلوجيا التواصل الإجتماعي.. والتي حملتني أبْعَدَ من وطني.. قبلَ أن يتعرف عليّ وطني الحبيبُ.. وأغْنَتْنِي عن تَسَوُّلِ الشُّهْرةِ.. وقَرْعِ أبوابِ الآخَرينَ.. ومن كان غنيا فليستعفف.

- لكوارب :  هل تعتقد أننا في موريتانيا نملك أنماطا أدبية خاصة، في القول الشعري وفي ذائقة التلقي عند القراء؟

أحمد سالم : نعمْ –والله-.. ولكلِّ منطقةٍ لونُها الخاصِّ، وأنماطٌ تدندنُ حولها، حتى تمجها الآذانُ.. وتنفر منها المسامعُ..
أذكرُ أن شيخي الفاضلَ.. والرجلَ العاقلَ.. و"لدمتالي" بن "حنَنّ" بن "بْلُولْ".. أيَّامَ كان يَدْرُسُ في محظرةِ الشيخ بن حمّ.. كان كلما قال قصيدة.. نسج الشعراءُ على منوالها.. ونحوْ نحوَها..
لأجل ذلك ومنذُ قرأت مقدمةَ ابنِ خلدون.. وفهمتُ كلامَه عن الْمَلَكَةِ اللُّغَوِية.. وطرقِ تنميتها..لم أعدْ أقرأُ إلا للطَّبَقَاتِ التي سبقتْ "المتنبي" من الشعراءِ.. فنتجَ عن ذلك.. تقصيرٌ مني فاضح.. في حفظِ الشعرِ الموريتاني...
وإنْ كانَ الأمرُ كذلكَ في الشِّعرِ.. فإنه في النثرِ أشنعُ وأبشعُ.. وكنتُ وأنا أشاركُ المشارقةَ في المنتدياتِ الأَدَبِيَّةِ.. باسْمِي المستعارِ "أبوزياد الأنصاري".. أَعجبُ من نبوغِهم في النَّثْرِ.. وتأخُّرِنَا فيه.. وخُمولِهِم في النَّظْمِ.. وَتَمَكُّنِنَا منْهُ.
ولا أدلّ على كلامي من قاموسٍ ضَيِّقٍ رتيبٍ؛ تلوكه ألسنةُ صحافةٍ تدور حولَ نفسها.. دَواليْكَ.. دورانَ الرحى على قطرها أبدا.. عباراتٍ إما ملحونةٍ تصطك منها المسامعُ أو أخرى ممجوجةٍ ومملولةٍ، فتسمعُ (ساكنة، والماء الشروب، وقال في مداخلة له....إلخ )  

لكوارب : تنتمون إلى منطقة روصو، برأيك هل لا تزال الثقافة والأدب في تلك المنطقة بخير، وهل أنتم راضون عن التعاطي الأدبية في تلك المنطقة.

أحمد سالم زياد : عندما تقول منطقةَ روصو فللكلمةِ دِلَالَاتٌ.. وإشعاعُ المنطقةِ الثقافي أبعدُ بكثيرٍ من حدودِها الجغرافيةِ.. فهيَ عاصمةُ ولايةِ الثقافةِ والأدبِ.. ولايةُ الترارزةِ..
ورضايَ عن عطائِها؛ فرعٌ عنْ رضايَ على الحالةِ الثقافيةِ في البلدِ.. يتأثرُ به سلبًا وإيجابًا.. مباشرةً.. وإن كنتُ بحكمِ هِجْرَتَيَّ؛ الشمالية؛ والتي بدأتْ وأنا في السادسةِ من عمري إلى نواكشوط.. وهجرتي الجنوبيةِ.. إلى إفريقيا والْمُمْتَدَّةِ إلى لحظةِ كتابةِ هذه الحروفِ.. وفي كلتا الهجرتين؛ لم أنقطع عن منطقتي.. لكنني لم أواكبْ الحراك الثقافيَ فيها إلا من بعيد...
لكوارب : هل تملكون ذكريات خاصة من أي نوع من لكوارب وضواحيها.

أحمد سالم زياد : أنا ابن ضاحية "لكوارب".. جذوري العرقيةِ والعاطفيةِ ضاربةٌ في المنطقةِ..
لم أكن أَذُوقُ للعطلةِ الصيفيةِ طَعْمًا إلا إذا عانقتُ تلك الكثبانِ.. وصافحتُ تلك الوديانِ.. فكل ذكرياتِ المراهقة والشبابِ.. كانتْ في تلك الضَّواحِي الوادعةِ.. من مغامرات شبابٍ.. وكرة قدمٍ.. وأشياءٍ الله يعلمها.. أستغفرُ الله منها وإن كانت في فمي ألذُّ من من الرُّضَابِ.. فمن الكيلو 24حتى الكيلو 14 كنتُ أَسْرحُ وأَمْرحُ..
بِلَادٌ بِهَا نِيطَتْ عَلَيَّ تَمَائِمِي ** وَأَوَّلُ أَرْضٍ مَسَّ جِلْدِي تُرَابُهَا
 
ومَنْذُ سِنِّ 14 وحتى 24 كنتُ ثَمَّةَ أَسرحُ وأمرحُ..
قَدْ كَانَ مَا كَانَ مِمَّا لَسْتُ أَذْكُرُهُ ** فَظُنّ خَيْرًا وَلَا تَسْأَلْ عَنِ الْخَبَرِ.

لكوارب - كيف توفقون بين التجارة والإبداع الشعري، أم أن لكل منها موضع نجوى من القلب خاص، وموضع نجوى لا يرام اطلاعها.

أحمد سالم زياد : قَلْبِي يَابنَ الْكرامِ قُلَّبٌ.. فهكذا أدركْتُ الرجالَ الذينَ عاصرْتُ..
فَأخي الأكبر.. المثنى بن زياد رحمه الله.. كانَ أنْبَهَ مِنِّي في كل شَيْءٍ.. في العلمِ والتجارةِ والثقافةِ والعلاقاتِ الإجتماعيةِ...
وكان في يدهِ أبدًا كتابٌ.. وحوله حلقة من الأدباء والظراف..
معَ أني لا أكتمكَ سِرَّا.. أصبحتُ مع الأيامِ أفقد التوازنَ الذي كان.. وأجدني مائلَ الشِّقِّ عَنِ التِّجَارَةِ.. أزاولُهَا مُكْرَهًا.. كراهةَ الحاجةِ للغيرِ.. وقلَّ أن يسلمَ قَلْبٌ سَكنَهُ حُبُّ الأَدَبِ؛ منْ زُهْدٍ في طِلَاب المالِ.. وإنْ لم يسلم من حُبِّ المال نَفْسِهِ.. زهدٌ مفوتٌ للتحصيلِ، مورثٌ للفقرِ.
- ما موقفك من الأمور التالية بكلمات مختصرة
- الحب
إكسيرُ الحياةِ.. وحياةُ الحياةِ.. به بقاءُ النوعِ..
- المرأة
نصفُ المجتمعِ.. ومعلمةُ الأجيالِ.. مُقَدَّسةٌ قداسةَ الأُمِّ.. مُطَهَّرةٌ طهارةَ الأُخْتِ.. مدلَّلَةٌ دلالَ البنتِ.. مَصْدرُ الحبِّ.. وسبَبُ مشاكلِ العالمِ.
- التجارة
كانت تسعةَ أبوابِ الرِّزْقِ.
- السياسة
نحنُ دَنَّسْنَاها وَجَلَسْنَا نَسُّبُّهَا وَنَشْتُمُهَا
- الإخوان المسلمين
هُمْ القاعدة التي أَنطلقُ منها نحوَ المسلمين وهم مرتكزي الفكري؛ وليسوا قوقعتي التي أتشرنقُ فيها عن المسلمين.
- السلفية
هي الحجرُ الذي حرَّكَ ركودَ الأُمَّةِ.. فقد أَرْغَمَتْ مُخَالِفَيها -بالقصدِ الثاني- على نَفْضِ غُبَارِ الرَّتَابَةِ.. وَالنَّظَرِ في أصولِهم مِنْ جَدِيدٍ..
- القومية العربية
هي الإنتصارُ للطِّين على حسابِ الدِّينِ.
- حركة إيرا
لم أفهَمْهَا ولم أتَفَهَّم تصرفاتِ مؤسِسِهَا.. لا أعرفُ إن كانتْ باطلا كُلُّها..
أم هي حَقُّ أريدَ بِهِ بَاطِلٌ.. أذكرُ أن "بِرَامَ" كان في الحزب الجمهوري؛ حينَ كانَ المناضلون الشرفاءَ في السجونِ.
وعندي تفريقٌ بين الحقوقي المنتَصرِ للحَقِّ؛ والعنصري المتقوقعِ خلفَ عِرقِه.
إن الحقوقيَ الحقَّ؛ هو من يدافعُ عن كُلِّ حقَّ..
ففي بلدٍ متعدِّدِ الأعرقِ كبلدي؛ لا بدَّ أَنْ يكونَ الحقوقيُّ مُصَابًا بعمى الألوانِ تُجَاه كُلِّ الشرائحِ؛ يقفُ على نفسِ البُعْدِ من كُلِّ الْمُوَاطِنِينَ.
- الحمالة
عليهم تغييرُ اسْمِهِمْ.. حتى لا يَظَلَّ العالمُ  يفرضُ عليهم تَحَمُّلَ الظُّلْمِ، وَغَمْطَ الحق.. وأن يَقُوا أبناءَهُم من الوقوعِ في نَفْسِ المصيرِ..
- الأغلبية والمعارضة
الأولى؛ متغلِّبةٌ بسَمَاجَةٍ.. والثانيةُ؛ معارِضَةٌ بصَلَفٍ.. لا يجتمعان ولو على مصلحةِ الوطنِ..
خطأُ الموالاةِ أنَّها دائما مَعَ كلِّ رئيسٍ.. وخطأُ المعارضةِ أنها تُفَصِّلُ خِطَابَهَا على هذا الرئيسِ.. والْمُعْضِلةُ الكبرى للبلدِ ليستْ الرئيسُ.. وإن كانَ عَرضًا جليا من أعراضها عضالٌ.. إنما الْمُعْضِلَةُ -حَسَبَ رَأْيِي- هي غَلَبَةُ الجيشِ وهو مؤسسةٌ مُهِمَّةٌ من مؤسساتِ الدولة.. على كلِّ الدولةِ.