2015/03/08

ولد مايابى يكتب عن العلامة أحمد الشمس الحاجي

يحيى محمد الخضر مايابى
العلامة الأديب الصوفي الصافى الزاهد العابد الشيخ أحمد بن الشمس الحاجي صاحب كتاب النفحة الأحمدية فى بيان الأوقات المحمدية وغيره - واحد من أفذاذ العلماء الشناقطة الذين نفع الله بهم فى مشارق الأرض ومغاربها وتركوا آثارا طيبة مباركة فكان من ألمع سفراء المحظرية الشنقيطية الأصيلة فى ثرائها وصفائها .
كان متفننا فى العلوم مع التربية وتزكية النفس صاحب جاه كبير وحظوة فى المغرب والمشرق .
ولدفى موريتانيا ونشأبها ثم انتقل للمغرب فصحب العلامة الكبير الولي الكامل الشيخ م اء العينبن بن الشيخ محمد فاضل فنهل من معارفه وأسراره فتخرج من مدرسته ) وحظي بإجازات عديدة فى المغرب والحجاز من الشيخ ماء العينين والسيد حعفر الكتانى والعلا مة عبد الحفيظ الفاسى وغيرهم كثير قال عنه العلامة عبد الحفيظ الفاسى (صاحبته وصادقته أكثر من خمسة عشر عاما فمار أيت مثله فى أخلاقه وتحمله وثباته على سيرته .

أشرق نوره شرقا وغربا فكان وجيها فى المغرب لدى الخاصة والعامة فسخر نفوذه وقبوله لدى المخزن المغربي لنفع الناس فكان مقصودا حيثما كان كان جوادا كريما لا يرد أجدا صفر اليدين خاصة آل البيت، ظل الشيخ أحمد بن شمس فى المغرب ردحا من الزمن مصدر إشعاع علمي وتربوي مع الناس فى كل ما ينفع ويرفع حتى جاءت أحداث فرضت عليه إما الرحيل أو مسايرة ابن شيخه العلامة أحمد الهيبة فى الثورة على السلطان مولاي عبد الحفيظ وذلك ما لا يراه الشيخ أحمد فقرر الرحيل من فاس بأهله وتلامذته للحجاز
فألقت عصاها واستقر بها النوى .

فكان ملازما للعبادة ونشر العلم وأقبل عليه منتحعوا الخير متعلمين ومريدين وذاع صيته هناك وكثرت أتباعه وامتد نفوذه فى قبائل الحجاز وعند الحكومة العثمانية حتى اعتبر فى الحجاز خليفة الشيخ ماء العينين لانتفاع الناس به وإقبالها عليه فكان يسيّر القواقل المأمونة فى المواسم للحج والعمرة عندما كان الطريق غير آمن بين مكة والمدينة لكثرة قطاع الطرق مصطحبا معه خلائق لا يحصون من الذين لا زاد لهم ولا راحلة على حسابه وتحت عنايته ، كان الناس يظنون أنه إذا إذا لقي اللصوص سيداريهم على سنة المداراة المعروفة غير أنه عكس ذلك ينقلب على اللصوص بالتوبيخ والإهانة والتحقير فيقول لهم (بئس القوم أنتم تخيفون المسلمين وتقطعون الطريق على المؤمنين ، وتغصبون أموال ضيوف رب العالمين ) فينزل عليهم كلامه كالصواعق المرسلة ، فلا يكون منهم إلا الانكسار والخضوع وكف الأذى مما اعتبر من كراماته رحمه الله ز

من كراماته الباهرة ماحصل له مع الوالي التركي آنذاك حيث اتهم الوالى مجموعة من الشناقطة بموالاة الشريف حسين أمير مكة المكرمة وشاع بين الناس أنهم سيقتلون فقصده الشيخ لذلك ومعه تلامذته وعندما وصلوا القصر منعوا الدخول فحدثت جلبة عظيمة عند الباب فأطل القائد عمر فخرى باشا عليهم من الباب وقال لحنوده مستهزئا اطردوا هؤلاء الدراويش ، فأشار إليه الشيخ أحمد بسبابته مغضبا وأقسم له ليرفعن الظلم عن أولئك القوم أو لينتقمن الله منه ، فاضطرب القصر وكاد أن يسقط وصاح الناس وطفق يتعلق بالشبابيك ، ويصيح بالشيخ ويستنجده ، ويقول له بالتركية (ياخوجا أفندم أفندم ) يعنى لبيك أيها العالم فاستقر القصر واستقبله فى الحال بالاحترام والتوقير وأفرج عن المحموعة فجاءوا للشيخ فى وضع مزر كأنما بعثوا من القبور .

ومع زهده التام فقد أقبلت عليه الدنيا وتدفقت عليه رغم إعراضه عنها فكان سخيا لا يدخر شيئا، نقل عنه أقرب تلامذته الشيخ محمد المختار بن أوكال الكنتي أنه صحبه أكثرمن عشرين سنة ما بين المغرب والحجاز وأن غذاءه منذ عرفه كان لبن شاة وسبع تمرات لايزيد على ذلك حتى توفي رحمه الله فى الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة 1342هــ
فعلى قبره سلام السلام.

نقلا عن صفحة الأستاذ/ يحي محمد الخضر مايابى