2015/03/08

إكس يكتب عن العلامة أحمد بن الشمس الحاجي

أشار علي زميلي خديم رسول الله صلى الله عليه وسلم بن زياد صباح اليوم بكتابة ورقة عن عمنا العلامة أحمد بن الشمس الحاجي وحيث أني لا تسعني مخالفة الخديم فقد جمعت هذه العجالة:
هو أحمد بن محمذ فال بن عبد الله بن المختار بن محمذ أغربظ بن المختار بن باب الشمس بن المختار بن الأمين بن النجيب، وأمه الناصرة بنت باب الكبير بن حمدي، ولد سنة 1847 ودرس على جده باب الكبير، ثم تطلع إلى التضلع من علوم الظاهر، والتعمق في التصوف فرحل في طلب ذلك، وكان كلما نزل في محظرة وعرفه أهلها رحل عنهم إلى أخرى
، وأثناء ذلك حل بمحظرة العلامة محمد بن محمد سالم المجلسي؛ فطلب الأخير
من تلاميذه أن ينظروا وَسْمَ ناقته، فلما رجعوا قال له الشيخ: أنت ابن شمس إدولحاج؟ فرحل إلى الصحراء الغربية، ليلقي عصا الترحال هناك عند الشيخ ماء العينين بن محمد فاضل القلقمي، فكان من كبار مريديه و لازمه طويلا و أخذ عنه علوم الفقه و الأصول و المصطلح و التفسير واللغة، وكان نسّاخًا للكتب في مجلسه،وعينه الشيخ ماءالعينين مقدما على زاويته في فاس فكان واسطته و مبعوثه لدى سلاطين المغرب كما لعب دورا في رصد الصورة السياسية " المشحونة بتحركات الفرنسيين و نوياهم في احتلال المغرب " في فاس و نقلها للشيخ ماء العينين، كما كان يعتبر خليفته في المشرق و المغرب، و أظهر تلاميذه من غير مدافع و لا منازع؛ و قد أجازه بأسانيده كما أجازه الشيخ الشمس محمد بن قاسم القادري، و الشيخ السيد جعفر بن الطائع الكتاني.ثم التقى بعلماء المغرب وخصوصا علماء فاس؛ الذين تباحث معهم، وألف بطلب منهم تأليفا في مواقيت الصلاة، و لما صارحه ابن شيخه العلامة الشيخ أحمد الهيبة بعزمه على الثورة على السلطان مولاي عبد الحفيظ سنة 1911 م، وعزله بسبب رضوخه للاستعمار؛ لم يوافقه فيما أراد، و رحل عن فاس بأهله و تلاميذه ، وحل بمصر وتباحث مع علمائها، وله تلاميذ كثيرون هناك، ثم واصل إلى الحجاز للحج وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم، وجرت له كرامات مشهودة أثناء ذلك، وتاب على يديه الكثير من قطاع الطرق من الأعراب. ثم جال في كثير من بلدان العالم الإسلامي حتى وصل إلى الهند التي مكث فيها فترة؛ حيث تولى القضاء لسلطانها، ثم رجع إلى الحجاز وحج للمرة الثانية، وهناك تتلمذ عليه الكثير من مختلف بلدان العالم الإسلامي وخصوصا الهنود الذين حملوا جُلَّ كتبه إلى الهند وطبعوها هناك، كما أن بعضها طبع في مصر والمغرب، كان عالما متفننا، و شيخا مربيا، ظاهر الصلاح و الاستقامة، مقصودا من الخاصة و العامة، ذا مروءة و كرم؛ و كان نافذ الكلمة لدى المخزن الغربي، مرعي الجناب، فسخر وجاهته لقضاء حوائج الناس، و ما رد أحدا خائبا قط، و خاصة آل البيت منهم و أهل العلم، قال عنه العلامة عبد الحفيظ الفاسي: "صاحبته و صادقته نحو خمس عشرة سنة، فما رأيت مثله في أخلاقه و تحمله و ثباته على سيرته". 

و حصلت له مكانة عظيمة عند الحكومة العثمانية. و حظي بإجازاته طائفة من الفضلاء منهم: الشيخ عبد الحفيظ الفاسي، و الشيخ أحمد بن عبد الله الشامي الشهير بالمخللاتي، و الشيخ محمد عبد الباقي الهندي المدني، و الشيخ محمد الطيب المغربي المراكشي، و الشيخ عيدروس بن سالم البار، و الشيخ عمر حمدان المحرسي، و الشيخ أبو بكر بن أحمد الحبشي العلوي،.و كانت له قافلة مأمونة يسيرها في المواسم من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة، و يلتحق به خلق كثير من حجاج بيت الله الحرام، و لم يكن الناس ساعتها يستطيعون التنقل بين المدينتين المقدستين إلا في ظل حراسة شديدة من الجيش لكثرة قطاع الطرق. و يروى عنه أنه كان إذا التقى باللصوص في سفره يظن الناس أنه سيداريهم على سنة الركوب، و لكنه كان ينقلب عليهم بالتوبيخ، و الإهانة و التحقير؛ و يقول لهم ما معناه: "بئس القوم أنتم تخيفون المسلمين، و تقطعون الطريق على المؤمنين، و تغصبون أموال ضيوف رب العالمين"؛ فيقع كلامه عليهم كالصواعق المرسلة، فلا يكون منهم إلا الانكسار و الخضوع، و من إبائه، و رفضه للضيم؛ نجاحه في إطلاق سراح جماعة من الشناقطة كان قائد المدينة المنورة التركي عمر فخري باشا قد حجزهم لتسفيرهم مع المدنيين إلى الشام عام "سفر برلك" المشهور سنة 1917م؛ و ذلك إبان استفحال الثورة العربية على الأتراك كي يحكم قبضته على المدينة المنورة، و يتفرغ لمهامه العسكرية. و عن هذه الحادثة يقول الأستاذ علي حافظ: "سفرهم حتى لم يبق إلا من يعد على الأصابع.. و كان عدد سكان المدينة آخر زمن الأتراك ثمانون ألف نسمة، و لم يعد منهم سوى خمس عشرة ألف نسمة تقريبا في العهد الهاشمي، و بمساعدة منهم"، و قيل: إن الوالي التركي اتهم سبعة رجال من الشناقطة بموالاة الشريف حسين أمير مكة المكرمة فسجنهم، و أشيع بأنه سيقتلهم؛ و على أية حال لما بلغ الخبر الشيخ أحمد بن الشمس، توجه إلى القشلة – والقشلة: اسم لمركز عسكري بالتركية- مع بعض تلاميذه، فمنعه الحراس من الدخول، و حدثت جلبة عظيمة عند الباب، فأطل عليهم القائد عمر فخري باشا من النافذة، و قال لجنوده مستهزئا: "أبعدوا هؤلاء الدراويش.."، فأشار إليه الشيخ أحمد بسبابته مغضبا، و أقسم ليرفعن الظلم أو لينتقمن الله منه، فاضطرب به القصر و كاد أن يسقط، و طفق يتعلق بالشبابيك، و يصيح بالشيخ و يستنجده، و يقول له بالتركية: "يا خوجا أفندم، أفندم"؛ يعني: لبيك أيها العالم؛ فاستقر القصر و استقبله في الحال بالاحترام و التوقير، و خاطبه باللغة العربية رغم تعصبه الشديد للتركية... ثم اعتذر إليه عما بدر منه و استرضاه، و أخرج له الرجال في صورة منكرة كأنما بعثوا من القبور، كان رحمه الله زاهدا و من زهده في الدنيا و إعراضه عنها رغم تدفقها عليه، و تمكنه من أسبابها، أنه ما كان يدخر شيئا غير الكتب، و نقل تلميذه الشيخ محمد المختار بن أوكال الكنتي الذي عاش معه أكثر من عشرين سنة ما بين المغرب و الحجاز أن غذاءه منذ عرفه كان لبن شاة، و سبع تمرات لا يزيد على ذلك شيئا، رجع إلى المنتبذ القصي في مطلع القرن العشرين لفترة وجيزة، ثم رجع إلى المغرب ومن هناك إلى المشرق؛ حيث استقر بالمدينة المنورة إلى أن توفي يوم الجمعة 18 جمادى الثانية سنة 1342 هـ الموافق 25 يناير 1924 م، ودفن بالبقيع الطاهر، و لم يعقب سوى ابنته الوحيدة خديجة التي كانت توصف بأنها الدرة المكنونة، و الجوهرة المصونة؛ لتقواها و عفافها رحمهما الله تعالى تزوجها رجل من إدوعل، ومن العجيب أن دار أهل عبد العزيز الآن بالمدينة المنورة هي الدار التي كان يسكن فيها الشيخ أحمد وقد لقي المختار ولد باب ولد حمدي (حَتَّى) رحمة الله عليه ابنتَها وهي من إدوعل في إحدى حجاته.

له يقرظ نصيحة العلامة حامد ولد محمذ ولد محنض باب:
قد قال في ذا النظم بيتا اعتلى :: الشيخ ما العينين قطب الفضلا:
أكرم بذا النظم المؤسس على  :: كلام ربي والذي قد أرســــلا"
ووله في رسالة أرسلها إلى الأهل :
مني سلام على تُلَيْلِ عَمَّارِ::والقاطنين لدى أراض بگَنَّارِ
مني السلام و أني الدهر طالبكم:: حسن الدعاء لدى أوقات الأسحار
تليل عمار : انْبَيِّتْ عمار قرب تنضله
وله في مدح الشيخ ماء العينين:
طيفٌ أتى سحَرًا وهاج ما خلَـدا::في اللبّ من شغفٍ قد غادر الخَلَدا
من الأسارى، ولم تشعر بثينُ بذا:: وبثّ ذا جزعٍ، لم أستطع جلدا
ومَسَّني نَصَبٌ أبادني وَصبٌ :: لما رأَتْ شنبًا عينايَ والـبردا
وراعني ألمٌ وهالني ثلــمٌ:: من التي ثديها من صدرها نهـــــــدا
تظنها غُررًا تظنهـا دُررًا:: تخالها قمرًا ليلَ التمام بــدا
ناءت تميس بخَصرٍ فوق أكثبة::مَيْسَ الإوزِّ على الأعقاب منفردا
في طرفها حَوَرٌ في لحظها شررٌ::في ثغرها أُشُرٌ من غيرها طُردا
بيضاءُ آنسةٌ ليستْ بعانســـــــةٍ:: للقلب فاطمة عن غيرها أبـدا
تسقي القلوب رحيقًا لذّ مشربه:: كسقي قطبِ الورى لمن له ورَدا
يسقي القلوب بشهد الخمر معرفة::يسقيهمُ عَلَلاً يكسوهمُ سَرَدا
هدى البغاةَ إلى دين الهدى، وهدى::أهلَ الضلال، ومن عن الهدى شردا
وزال عن قُطره ما كان من كمدٍ::ولم يروا دهرهم شؤمًا ولا نكـدا
ترى الوفود إذا ما أزمةٌ أزمتْ:: محلِّقين عليه، طالبين يـدا
بين الفقير، وبين مملقٍ جَزِعٍ ::أو خائفٍ زَمِنٍ من سُقمه وُئـدا
يؤوي الضعيف ذوي الإملاق::عن عجلٍ يُعطيهمُ نِعمًا يعطيهمُ عبدا
وصاحبُ الخوف لا يخافه أبدًا:: حاز الأمان وحاز الفوز والرَّشَدا
لقد تدرّعَ علمَ الشرع في صغرٍ::والحقُّ في قلبه، دهرَ الصبا وُطدا
وحجّ بيت العلي وتمّ عمرته::وزورَ أحمدَ من بعد المنى قصدا


كامل الود
إكس ول إكس إكرك