2012/12/24

رسالة إلى من تسكن في البادية/ باب دي الدي




رسالة إلى من تسكن في البادية/  باب دي ولد الدي
 


أنت الأميرة فاسمعي مقالتي


وتفهمي من بعض ما لم تفهمي

أختي العزيزة: أنت نصف المجتمع وحجره الأساس أنت من تصدرين الأولاد والبنات والأجيال الصالحة للاستخدام في جميع الميادين فأنت المربية المثالية والزوجة الصالحة وأنت ثمرة المجتمع لذلك أخت العزيزة هذه الخصال الحميدة لا تنطبق على كل امرأة بل إنها لا تطلق إلا على من تستحقها ولهذا سيتبادر سؤال إلى ذهنك كيف يمكنني أن أكون امرأة تحمل هذه الصفات والمميزات الحسنة؟ 

الجواب بسيط لكن العمل بمقتضى الجواب ليس مفروشا بالورود لأنه يتطلب جهدا مضاعفا وهمة عالية وعزيمة لادغة: إن المطالعة للكتب هي من تفتح الآفاق أمام زبنائها ليعيشوا في ساحتها الخضراء التي تحمل بين أسوارها حضارة الأمم فالمطالعة لا تعترف بالحدود الجغرافية ولا تعترف بالزمان ولا المكان وليست حكرا على الرجال أو النساء يستوي فيها البدوي والحضري فهي تجارة من اشترى منها وكان لها زبونا مخلصا فقد ربح ومن لم يفعل فقد خسر ...
أختي العزيزة: أنت تعيشين في البادية ولديك عوائق وحواجز اجتماعية وثقافية واقتصادية تمنعك من مواصلة الدراسة والتعليم لكن يجب أن لا تستسلمي لليأس وعيشي مع الأمل فإن هذه العوائق لا بد يوما أن تزول وإذا ما زالت هذه العوائق فإن معدل عمرك يكون قد ارتفع وهذا عائق آخر لكن مع المطالعة لا يوجد عائق ولا حاجز ولا يوجد فارق عمري...
عليك أن تحصلي على رصيد معرفي تمحي به سنوات من الضياع عشتها. احفظي كل يوم ثمن من القرآن وثلاثة أبيات من الشعر اقرئي عن سيرة المصطفى عليه الصلاة والسلام اقرئي عن أخلاق رجال الله الصالحين اشتري كتب العربية والفرنسية والانجليزية وتعلمي لغتهما وإذا ملكت لغة ملكت حضارة أهلها املئي فراغك فيما هو خير لك اشحني وقتك بالمطالعة فالفراغ لديك كثير وهمتك تحمل آمال المستقبل فلا تضيعي نفسك بنفسك وراقبي أفكارك لأنها كلامك وراقبي كلامك لأنه أفعالك وراقبي أفعالك لأنها أخلاقك وراقبي أخلاقك لأنها مصيرك الذي أنت مسؤولة عنه.